السيد كمال الحيدري

354

أصول التفسير والتأويل

الآية لا يساعد على كون الراسخين في العلم عالمين بتأويله ، لا أنّه يساعد على عدم إمكان علمهم به ، فلا ينافي وجود بيان آخر يدلّ عليه كما تقدّم بيانه ، وهو ظاهر بعض الأخبار عن أئمّة أهل البيت عليهم السلام كما سنشير وقوله عليه السلام : « الذين أغناهم الله عن الاقتحام في السدد المضروبة دون الغيوب » خبر « أنّ » ، والكلام ظاهر في تحضيض المخاطب وترغيبه أن يلزم طريقة الراسخين في العلم بالاعتراف بالجهل فيما جهله فيكون منهم . وهذا دليل على تفسيره عليه السلام الراسخين في العلم بمطلق من لزم ما علمه ولم يتعدّ إلى ما جهله . « والمراد بالغيوب المحجوبة بالسدد ، المعاني المرادة بالمتشابهات المخفية عن الأفهام العامّة ، ولذا أردفه بقوله ثانياً : فلزموا الإقرار بجملة ما جهلوا تفسيره ، ولم يقل بجملة ما جهلوا تأويله فافهم » « 1 » . وفى قبال ذلك هناك طائفة من الروايات تجعل الواو عاطفة وأنّ الراسخين في العلم يعلمون التأويل . عن بريد بن معاوية قال : « قلت للباقر عليه السلام : قول الله تعالى : وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ قال : يعنى تأويل القرآن كلّه إلّا الله والراسخون في العلم ، فرسول الله صلّى الله عليه وآله قد علّمه الله جميع ما أنزل عليه من التنزيل والتأويل ، وما كان الله منزلًا عليه شيئاً لم يعلّمه تأويله ، وأوصياؤه من بعده يعلمونه كلّه ، فقال الذين لا يعلمون : ما نقول إذا لم نعلم تأويله ؟ فأجابهم الله : يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا » « 2 » .

--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 3 ص 69 . ( 2 ) تفسير العياشي ، مصدر سابق : ج 1 ص 293 ، الحديث رقم : 646 .